اللهم لك صمت

اللهم لك صمتخليجيةعادت زينة من جولتها في الحقول المجاورة، فشاهدت عنتر أمام الباب فسألته:

ماذا تفعل يا عنتر؟

قال عنتر: أنتظر عودة عمار يا زينة.

قالت زينة: أين ذهب عمار؟

قال عنتر: ذهب مع والده.

زينة: لماذا؟

عنتر: سمعت والده يطلب منه أن يرافقه لشراء بعض الحاجات لرمضان.

زينة: من رمضان؟

عنتر: لا أعرف، لكن يبدو أنه ضيف عزيز جداً، فقد فرح عمار كثيراً عندما علم بقدومه.

زينة: متى سيأتي رمضان؟

عنتر: سمعت عماراً يقول إنه قادم يوم غد، والأفضل أن ننتظر قدوم عمار لنسأله عن ضيفه العزيز.

عاد عمار ووالده حاملين أكياساً ملأى بأنواع الطعام وعلباً كثيرة، قاما بوضعها في المطبخ، وعادا إلى الصالة ليستريحا قليلاً من التعب، اقترب عنتر وزينة من عمار، وقال عنتر لعمار: حدّثنا عن رمضان يا عمار.

خليجية
فقالت له زينة: انتظر قليلاً ريثما يرتاح يا عنتر.
بعد أن زال التعب عن عمار وارتاح قليلاً قال لعنتر وزينة:

و الآن ماذا تريدان يا صديقيّ العزيزين؟

قال عنتر: حدثنا عن رمضان.

قالت زينة: هل هو طفل صغير أم رجل كبير؟

ضحك عمار وقال: انتظرا اليوم وسوف تعرفان كل شيء عنه عندما يأتي.

قالت زينة: حدّثنا عنه قليلاً يا عمار، إني متشوقة لرؤيته.

قال عمار: صبراً يا زينة، إنه ضيف عزيز وكريم، يزورنا كل عام، ويقيم بيننا شهراً، والأيام التي يقضيها بيننا أيام جميلة ومباركة.

في المساء سمع عنتر وزينة صوتاً قوياً أرعبهما، فأسرعا إلى عمار خائفين.

قال عمار: ماذا حدث لكما؟

قال عنتر: لقد سمعنا صوتاً قوياً أرعبنا.

قال عمار: لقد سمعته، إنه صوت المدفع، وهذه تحية لقدوم رمضان، وليُعلم المسلمين أنه قادم.

قالت زينة: وهل يزور المسلمين جميعاً؟

قال عمار: إنه ضيف المسلمين، وكلهم يستعدون لاستقباله.

قالت زينة: ولماذا يحبه المسلمون كثيراً؟

قال عمار: لأنه كريم جداً.

قال عنتر: و كيف يعلم المسلمون أنه قادم لزيارتهم؟

قال عمار: القمر يخبرهم عن قدومه.

ازداد شوق عنتر وزينة إلى رؤية رمضان.

قال عمار: هيا بنا إلى والدي ليحدثنا عنه.

ابتهج عنتر وزينة وقالا: والدي، عنتر وزينة يرغبان في معرفة ضيفنا العزيز رمضان.

خليجية

قال والده: أهلاً بكم يا أحبائي، تعالوا أحدثكم عنه وقد حل ضيفاً علينا.

جلس الأصدقاء الثلاثة وأخذوا يستمعون لوالد عمار:

يا أحبائي، رمضان شهر كريم، فيه أنزل القرآن على نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأيامه أيام مباركة، فرض الله علينا أن نصوم خلالها عن الطعام والشراب مع الامتناع عن الأعمال السيئة من الفجر حتى غروب الشمس، وطلب منا أن نكثر من أعمال الخير فيه، وهذا الشهر المبارك يأتينا كل عام، فنحتفل بقدومه لأنه شهر كريم.

قالت زينة: لماذا يسمى شهراً كريماً؟

قال والد عمار: إن الصيام له أجر عظيم عند الله، وكل عمل خير نقوم به خلال هذا الشهر يكون بعشرة أمثاله، ثم إن الصيام يجعل الأغنياء يشعرون بقسوة الجوع والظمأ، فيتذكرون إخوانهم الفقراء، ويقدّمون لهم الطعام، وكل ما تجود به نفوسهم.

قالت زينة: حقاً إنه شهر كريم.

قال عمار: وهل هناك فوائد أخرى للصيام يا والدي؟

خليجية
قال والده: نعم يا عمار، له فوائد كثيرة لا تعد ولا تحصى، فهو يُعلم الإنسان الصبر والتحمّل، كذلك يريح المعدة التي تؤدي عملها في هضم الطعام طوال العام، فيخفف عملها خلال هذا الشهر، وتأخذ قسطاً من الراحة، كما يعلّم الصائم الأمانة، ومراقبة الله عز وجل لأن الصيام عمل لا يراه أحد سوى الله الذي يطّلع على الإنسان في كل أحواله.

قال عمار: هل أستطيع أن أصوم؟

قال والده: لا زلت صغيراً على الصيام، ولكن لا بأس بعدة أيام كي تتعوّد على الصيام من الآن.

قال عنتر: وأنا كيف أصوم؟

قالت زينة: تصوم عن الأذى والكلام الكثير خاصة بصوت مرتفع.
فضحك الجميع.

قال والد عمار: الآن عليكم أن تخلدوا إلى النوم لكي تستيقظوا في السحر وتتناولوا طعام السحور قبل أن يحين وقت صلاة الفجر.

فرح الجميع بالتعرّف على هذا الشهر الكريم ومضوا إلى النوم مسرورين، وهم يحلمون بالاستيقاظ قبل الفجر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.