الفروق الفردية


الفروق الفردية

الفروق الفردية بين الوراثة والبيئة :

ترجع اسباب الفروق او الاختلافات بين الافراد الى عاملين اساسيين هما الوراثة والبيئة , حيث تتوقف كل سمة أو قدرة على هذين العاملين , ولا يصح ان تعزى قدرة او سمة معينة الى العامل الموروث فقط او العامل الوراثي , بل لكل قدرة من القدرات ولكل سمة من السمات انما هو نتيجة تفاعل العاملين معا . رغم ملاحظتنا ان هناك قدرات او سمات تتاثر بالعامل الوراثي الى حد كبير , واخرى تتاثر بالظروف البيئية , ولكننا نجد معظم الصفات هي تنيجة للتفاعل بين عاملي الوراثة والبيئة . ( الخالدي , 2020 )
دور الوراثة :
تتكون وراثة الفرد اساسا من المورثات النوعية ( الكروموسومات ) التي يتلقاها من كل من الوالدين عند الحمل , فالفرد يبدأ حياته باتحاد خليتين , خلية من الاب واخرى من الام , ومن هذا تنشا اتحاد البويضة الملقحة , وتحتوى كل خلية على مئات الآلاف من من جزيئات دقيقة جدا تسمى المورثات , وهي المسؤولة عن انتقال الصفات الوراثية الى الفرد , وتتجمع المورثات على الكروموسومات او الصبغيات في صورة ازواج من الخطوط المتوازية احدهما يحمل خصائص الأب الوراثية والاخر يحمل خصائص الام الوراثية , وتحتوي كل خلية انسانية على 46 كروموسوما , أي 23 زوجا .

على ان عملية الوراثة وتنظيم الكروموسومات لاظهار صفة معينة عملية معقدة جدا , وم ثم فان أي محاولة لتشخيص الصفات النفسية باستخدام المورثات , لا تتفق حتى مع حقائق علم الوراثة , فمعرفة الأساس الوراثي للفروق الفردية , خاصة عند الانسان وتركيبه المعقد يتطلب معرفة التجمعات المحتملة بين المورثات وكيفية توزيعها في الخلايا الجنسية لكل من الوالدين , وكيفية اتحاد الخلايا الجنسية للوالدين لانتاج فرد جديد وهي امور يستحيل معرفتها في حدود الامكانات العلمية المتاحة , ومن هنا كانت الوسيلة الاساسية لدراسة اثر الوراثة في دراسة حالة التوأمين المتماثلين , الذين ينتجان عن اتحاد بويضة واحدة بخلية ذكرية واحدة .
( ابراهيم , 2020 )

الوراثة ومدى الفروق :

يختلف مدى الفروق بين الأفراد او بين الجماعات من صفة الى أخرى , فمدى الفروق فالطول يختلف عنه في الوزن , ومدى الفروق في القدرة على التذكر يختلف عنه في القردة على الاستدلال , ومدى الفروق في الصفا ت الجسمية يختلف عنه في الفروق في الصفات العقلية .
وكلما زاد تاثير العوامل الوراثية في صفة من الصفات فان مدى الفروق في هذه الصفة يميل في الانخفاض . فاوسع مدى في الفروق يظهر في سمات الشخصية , واقلها مدى في الصفا ت الجسمية , اما مدى الفروق في النواحي العقلية فيقع بين بين .
ان تباين الفروق عند الإنسان أوسع منه عند الحيوان , وتباين الصفات المكتسبة أكثر منه في الصفات الفطرية .
ويتأثر مدى الفروق بعدة عوامل :
العمر الزمني :
يؤثر العمر الزمني على مدى الفروق الفردية , فيميل هذا المدى الى التزايد مع تزايد العمر الزمني , فتصبح الفروق الفردية في كل من الخصائص العقلية والخصائص الانفعالية أكبر , ويصبح التباين في هذه الخصائص في مرحلتي المراهقة والشباب أكبر منه في مرحلتي الطفولة المبكرة والوسطى , ولذا يقاس الذكاء كمفهوم عام في مرحلتي الطفولة المبكرة والوسطى ثم يحدث تمايز في النشاط العقلي فيما بعد سن 12 سنة , وهذا يعني ان الذكاء يتغير في تنظيمه بتزايد العمر الزمني من عامل عقلي عام الى او قدرة عقلية عامة الى مجموعة من العوامل او القدرات المتمايزة , الأمر الذي يترتب عليه اختلاف أساليب قياس الذكاء تبعا لتزايد العمر الزمني .
طبيعة السمة أو الصفة أو الخاصية المقاسة :
تختلف مدى الفروق باختلاف طبيعة السمة فالسمات التي تنتمي الى الى التنظيم الانفعالي في الشخصية تختلف في مداها اكبر من مدى الفروق الفردية في السمات او الخصائص العقلية , كما ان مدى الفروق الفردية في السمات او الصفات العقلية اكبر من مدى الفروق الفردية في المهارات الحركية .

الممارسة أو الخبرة في التدريب :
تؤثر المهارة والخبرة او التدريب على مدى الفروق الفردية , فيزيد هذا المدى بزيادة الممارسة , بمعنى ان الجرعات المتساوية من الممارسة تؤدي الى زيادة الفروق الفردية بين الافراد , نظرا لاختلاف السمات او الخصائص المختلفة في الوصول الى مرحلة الثبات .
النوع ( الجنس ) :
يختلف مدى الفروق الفردية باختلاف الجنس , فالفروق بين الذكور والاناث مردها في المقام الاول للفروق البيولوجية بينهما , تلك الفروق التي تتضح بجلاء عند الوصول الى مرحلة البلوغ وما يصحبها من تغيرات جسمية تعمل على ابراز وتعميق هذه الفروق .
العوامل البيئية :
البيئة من الناحية النفسية تتكون من المجموع الكلي للمؤثرات التي يتلقاها الفرد منذ لحظة الاخصاب الى الوفاة .
البيئة الخلوية :
اول بيئة تؤثر في النمو المستقبلي للفرد هي البيئة الخلوية . وهذه البيئة تتفاعل مع الخلايا بمساعدة المورثات كوسائط كيميائية لتعمل على تحويلها الى خلايا نوعية ينتج عنها البناء الجسمي للفرد .

البيئة الرحمية :
هي البيئة التي يعيش بها الكائن الانساني في بيئة الرحم . فمن الثابت ان تعاطي الام وهي حامل للعقاقير والادوية ونظام التغذية المتبع وحالتها الانفعالية واصابتها ببعض الامراض المعدية ابان الحمل واضطرابات هرموناتها قد تترك آثار عميقة ومستمرة في الجنين .

البيئة الاجتماعية :
وهي المؤثرات البشرية التي توجه للوليد . واول هذه المؤشرات ما تقوم به الام من اشباع حاجات الطفل البيولوجية من غذاء وماء ونوم ودفء …كذلك وجود الاب والاخوة و الاخوات وربما الجد والجدة في حالة الاسرة الممتدة كما يمتد الى الاخوة والخوات وجنس هؤلاء ذكورا واناثا والى ترتيب الطفل بين اخوته والى كونه طفلا ذكرا او انثى او وحيدا , وهكذا يصير تركيب الاسرة له دور في ايجاد الفروق بين الافراد .
كذلك يرتبط بالبيئة الاجتماعية ثقافة المجتمع باعتبارها انماط السلوك التي يكتسبها الفرد بواسطة التعلم الاجتماعي . كذلك دين الجماعة باعتباره عقائد وعبادات وانماط سلوكية لها صفة الثبات والديمومة في المجتمعات ذات الدين لتكون مسلمات تشكل جانبا رئيسيا من الابنية المعرفية للأفراد والجماعات .

البيئة الطبيعية :
ويقصد بها الحرارة والرطوبة والمناخ بشكل عام . ان العديد من الدراسات تشير الى اختلاف الافردا تبعا لاختلاف بيئاتهم الطبيعية .
وعليه فان مفهوم البيئة قد اتسع تدريجيا واصبح اقل حدة في تميزه عن مفهوم الوراثة . وسقط مفهوم البيئة باعتبارها المؤثرات الخارجية فقط . وكذلك مفهوم الوراثة باعتبارها انتقال آلي للخصائص الجينية . وحل محلها فكرة التفاعل بين الوراثة والبيئة .

التفاعل بين الوراثة والبيئة :

ينشأ كل إنسان خلال تفاعل القوى الوراثية والبيئية التي تختلف أهميتها النسبية من شخص لآخر , فيوجد لدى الفرد طاقات خاصة موروثة ويتوقف نمو الفرد على مدى تحقيقها . فعند الميلاد يستجيب الطفل للمثيرات الأولى استجابة كلية على أساس تكوين فطري أو المزاج الذي يبقى مدى الحياة . " طبقة سفلية " تعمل كمؤثر جزئي في استجابة للواقع المتتالي , ان كل استجابة هي نتيجة مزاج فطري تم تعديله بالخبرة ( التعلم ) .( المليجي , 2001 )

ان تأثير البيئة يبدأ مبكرا , فالمورثات ذاتها وهي العنصر الضروري في أي تعريف للوراثة , ليست بعيدة عن التأثيرات البيئية .
ان افتراض وجود سلوك كله وراثي ( سلوك فطري ) او سلوك كله مكتسب من البيئة , افتراض لا مبرر له . فالسلوك سواء كان بسيط او مركب يقوم على الوراثة والبيئة معا . فكل منهما له آثار في نمو السلوك ويمكن رد الخصائص السلوكية الناتجة الى مجموعة مؤثرات الوراثة والبيئة .
( الريماوي , 1994 )

الفروق الفردية في الشخصية :
الشخصية هي " ذلك النظام المتكامل من السمات الجسمية والنفسية الثابتة نسبياً ، والتي تميز الفرد عن غيره ، وتحدد أساليب نشاطه وتفاعله مع البيئة الخارجية ، المادية والاجتماعية ".
أو هي " ذلك النمط الفريد الذي يميز الشخص عن غيره "
ويمكن تصنيف السمات التي يختلف فيها الأفراد إلى مجموعتين رئيسيتين هم :
أولاً : مجموعة الخصائص الجسمية :
وهي : تلك التي تتعلق بالنمو الجسمي العام والصحة العامة والطول والوزن أو بعض العاهات الجسمية ، وبعض الخصائص الحسية والحركية .

ثانياً : مجموعة الصفات التي تتعلق بالتنظيم النفسي في الشخصية :
وينقسم التنظيم النفسي بدوره إلى بعدين أساسيين هما :
أ‌) تنظيم عقلي معرفي : ويتضمن الاستعدادات والقدرات والذكاء العام والتحصيل .
ب‌) تنظيم انفعالي وجداني : ويشمل العادات والدوافع والاتجاهات والانفعالات والقيم والعواطف والميول

السمات :
لكل فرد سمات شخصية ثابتة يمكن ان تلاحظ فيه , كما يمكن ان نفرق بين شخص وآخر على اساس هذه السمات , والفكرة البارزة هنا هي محاولة تفسير السلوك الظاهري عن طريق افتراض وجود استعدادات معينة عند الكائن الحي, وتقسم الصفات بصفة عامة الى :

سمات مشتركة : يتسم بها جميع الافراد . 1-
2- سمات فريدة : لا تتوفر الا لدى فرد معين ولا توجد على نفس الصورة عند الآخرين .
3- سمات سطحية : وهي السمات الواضحة الظاهرة .
4- سمات مصدرية : وهي السمات الكامنة التي تعتبر أساس السمات السطحية .
5- سمات مكتسبة : تنتج من قبل العوامل البيئية وهي سمات متعلمة .
سمات وراثية : هي سمات تكوينية تنتج عن العوامل الوراثية . 6-
7- سمات دينامية : تهيء الفرد وتدفعه نحو الهدف .
8- سمات قدرة : تتعلق بمدى قدرة الفرد على تحقيق الهدف .

لا يمكن تقسيم البشر في أي سمة نفسية أو قدرة عقلية أو خاصية جسمية تقسيماً ثنائياً حاداً إلى " من يمتلك " ومن " لا يمتلك " فالجميع يملك فالفروق الفردية فروق كمية حيث تتفاوت من شخص لآخر موزعة على مقياس كمي متصل . أي أن الفروق الفردية تتبع النسق المتدرج في توزيع الخصائص والقدرات والسمات .
إذن الفروق بين الأفراد هي فروق في الدرجة وليست في النوع . فالفرق بين الطول والقصر هو فرق في الدرجة . كذلك الحال في الذكاء فالفرق بين العبقري وضعيف العقل فرق في الدرجة ـ حيث توجد درجات متفاوتة بينهما ولأنهما يقاسان بمقياس واحد .

الشخصية بين الوراثة والبيئة :
ان التكوين النفسي لشخصية الانسان انما هو نتيجة تفاعل عوامل فطرية وراثية مع عوامل البيئة المادية والاجتماعية , ويتعذر علينا تصور انعزال احدهما عن الآخر لانها تتبادل التاثير منذ لحظة الحمل الاولى وتستمر باستمرار حياة الفرد . فالاستعدادات الفطرية لا تنفتح ولا تنمو نموا طبيعيا الا برعاية البيئة , والبيئة لا تستطيع ايجاد شيء من العدم بل انها قادرة على تقديم العون والرعاية لما هو كائن وموجود بالفعل .
فالعوامل المختلفة تتفاعل في التكوين النفسي للفرد , وتركب شخصيته , ولا يستطيع أي انسان ان يبعد نفسه عن اثر العوامل البيئية ولو قدر له ان يعيش حياته منعزلا .
ان الفطرة الوراثية ليست اكثر تأثيرا من الرعاية البيئية , كما انها ليست اقل اهمية .
فصفات الانسان على نوعين , هما :
نوع بنائي كالقامة ونوع القوام وقياس الجمجمة ….الخ , وهذه تكون في الغالب وراثية .
نوع بنائي وظيفي كالوزن والصحة , وهذا يؤثر به المحيط والوراثة .
اما الصفات النفسية كالذكاء والانفعالية والطبع الشخصي وغيرها هي صفات تتأثر بالوراثة والمحيط معا .

المراجع :

1-ابراهيم , لطفي عبد الباسط . ( 2020) .الفروق الفردية والقدرات العقلية بين القياس النفسي وتجهيز المعلومات, مصر العربية للنشر والتوزيع .
2-الخالدي , أديب محمد . ( 2020 ) .سيكولوجية الفروق الفردية والتفوق العقلي , دار وائل , عمان ط1 .
3- الريماوي , محمد عودة . (1994). سيكولوجية الفروق الفردية والجمعية في الحياة النفسية , دار الشروق بعمان ط1
4- المليجي , حلمي , ( 2001 ) . علم نفس الشخصية . دار النهضة العربية . بيروت . ط1 .
5- صالح , مأمون . ( 2020 ) . الشخصية بناؤها , تكوينها , أنماطها , اضطرابها , دار أسامة بعمان ط1 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.